- 3 –
شارع الوزير لو سمحت ، وبعدها المطار !
انطلق " الليموزين " إلى رياض ما قبل " الطفرة " ، وانطلق معه فِكر صاحبنا يمشي الهوينى في دهاليز الماضي العتيق !
من هنا لو سمحت .. ادخل هذا الشارع .. اخرج إلى الشارع المقابل .. توقف قليلاً عند خزّان المياه الشهير .. انطلق إلى المطار !
ضحك صاحبنا من نفسه وتساءل : ماذا لو تخصصت في الإخراج الفني بدلَ الهندسة ... أظن بأني سأنجح !
أوه ، هذا مطار الرياض القديم ( القاعدة الجوية الآن ) : ليتني كنت أميراً ؛ لتتسنى ليَ الرحلة من هذه القاعدة - تماماً كما كنتُ أسافر منها إبّانَ الرحيق !
لا بأس ؛ سأغمض بصري عن كل منجزات المطار الجديد : فهو ليس بالتوباد الذي قد أجهشَ لهُ قيس !
" تُعلن الخطوط الجوية العربية السعودية عن موعد إقلاع رحلتها رقم ( 435 ) والمتجهة إلى نيو يورك ، الرجاء من السادة المسافرين على متن هذه الرحلة ... " .
ضحك صاحبنا ، وبدأ المنولوج الداخلي يعمل مرةً أخرى : لمَ لا يقول " على السادة الطلاّب المتوجهين .." فقد كنتُ أظنُ – ذيّاك الزمن - بأن جميع من هم على متن الطائرة قد ذهبوا مثلي : لغرض الدراسة فقط !
المهم ؛ هل وصلتها رسالتي لتكون في استقبالي بالمطار ؛ أم أنّها العادة : أصلُ قبل رسالتي ؛ ثم أقوم بقراءتها لها !!
بدأت غمراتُ الحُزن ، وسكراتُ النشو تلعبُ بعقل صاحبنا ؛ بهمهمةٍ ليس لها من ترجمةٍ إلاّ : يا مائسةَ القد ، يا ناعمةَ الخد ، يا حلوةَ النَفَس : لقد كبُرتُ ؛ فهل كبُرتِ ؟!!
بدأت روحه مع تمايل رقبته نحو الأمام : تزُفرُ أنفاساً حارّة ؛ وكأنها تتقيأُ سُمَّ الحب بهواءِ الفم !
آه ؛ كم من روحٍ قد دفنَتْها الأعوام ؛ فمالها بعض الأرواح لا تعرف الموت ، ومالها لا تعرِفُ غير جسدي لتسكن فيه !!
لا بدّ من إفاقة ؛ استدار بنظره نحو مهبط الطائرات ، ثم بغيظٍ قد حكَّ أسنانه قائلاً : ما الذي جاء بشعار الخطوط الجوية الجديد ؛ ليتني أستطيع طمسه مؤقتا بالشعار القديم .. !
أسندّ ظهره إلى الخلف ؛ ثم مسحَ عارضه وقال : ما أكثر " شخمطتي " على هذه الرحلة !!
ويبدو أنّها لن تنتهي !
يتبع ..
ـــــــــــــــــــــــــ
أنّة بحزن سلامه العبدالله :
التعديل الأخير تم بواسطة مقص الرقيب ; 02-02-2010 الساعة 11:57 PM.