- 1 -
يَنْضُرُ وَجْهُ الإنسانِ كلما نَضرت الأرض من حوله ؛ أمّا لمه ؟ فلأنَّ الوجهَ مرآةُ المحيط !
إيه يا ربيع الأندلس !
جِنانُه خافقةُ الجَنان ؛ وشَيْمُ غواديه خمرٌ حلال ، ولذا اختاره أرقُّ العاشقين ( ابن زيدون ) ليكونَ نسيمَ ذكرى ، وصرخةَ روح :
إني ذكرتُكِ بالزهراء مُشتاقا /// والأُفقُ طلق ومرأى الأرض قد راقا
وقد رقّ من رَوقِهِ قلبُ الشاعر فذابا !
كم أرأف لك يا ابن زيدون جِدا ؛ فقد كنتَ بيّن فردوسيّن ( الأندلس والأميرة ) والعيّش على " الأعراف " مُقلق جدا !
وقد كنتَ في اضطرابٍ أبدا ؛ فالجميلة التي في قلبك تضطرب من الجميلة التي في عينك !
فردوسٌ يُغري بفردوس ، وجنّةٌ لا تُحارب جَنّةً ؛ وإنما تُذكر بها ؛ أنْ تَضِلَّ عن أخرى !
ولذا ؛ فقد بتَّ تقطرُ صبابةً وتنزفُ شهدا :
ودّع الصبرَ محبٌّ ودّعك /// ذائعٌ مِن ِسرّه ما اِستودَعك
يقرع السِنَّ على أَن لم يكن /// زادَ في تلك الخُطى إذْ شيّعك
يا أَخا البدرِ سَناءً وسَنَاً /// حفِظَ اللَه زماناً أطلَعك
إن يطُل بَعْدكَ ليلي فَلَكَم /// بِتُّ أَشكُو قِصَرَ الليلِ مَعك
وكم لا غرابة - بعد هذا - أن تكون النضارة والندى في كل شيءٍ إلاّ كبدكَ الولهى المشتاقة :
بِنْتُم وَبِنّا فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا /// شَوْقاً إلَيكُمْ ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا
نَكادُ حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا /// يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا فغَدَتْ سُوداً /// وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
وهكذا هم العشّاق ؛ يرسمونَ الجنّةَ بجمرةِ الحب ..!!
رحمك الله يا ابن زيدون ؛ فقد عشِقتَ " الربيعَ " حتى اصفررتَ هشيما !
ورحمني الله ؛ فلكأني موكلٌ بدموع من لا أعرف !
.
.
.
آيدن !
التعديل الأخير تم بواسطة آيدن ; 12-02-2010 الساعة 01:04 PM.